حيدر حب الله
144
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
توصيفهم في مطلع الآية ب - ( الذين كفروا ) ، فلا تدلّ على ما هو أوسع من لعن الكافر ، كما أنّ اللعن على لسان داوود ليس - بالضرورة - بمعنى أنّه قال : اللهم العنهم ، بل قد يكون بمعنى أنّه قال : اللهم أنزل عليهم عذابك ، تماماً كما حصل مع أنبياء آخرين لعنوا قومهم بتعابير مختلفة ، أي توجّهوا إلى الله بالدعاء لينزل الله عليهم العذاب والطرد من الرحمة ، كما فيما نقله القرآن لنا في قصّة نوح عليه السلام ، فهذا ليس شيئاً جديداً مختلفاً ، بل إنّما عبّرت الآية عن مضمون الدعاء بأنّه لعن ؛ لأنّه دعاء بالعذاب والطرد من الرحمة . والحاصل أنّ هذه الآية أبعد ما تفيد هو صدور اللعن من قبل نبيّين في حقّ بعض الكافرين من بني إسرائيل ، وبناء على استصحاب شرع من قبلنا قد يمكن إثبات جواز لعن الكافرين بهذه الآية الكريمة ، لكن لا يمكن إثبات جواز لعن غيرهم من المسلمين مثلًا . كما أنّ الآية حيث كانت إخباراً عن حصول هذا اللعن ، فهي لا تبيّن لنا مورده ، فقد يكون بعد اليأس عن هدايتهم كما حصل مع نوح ، فلا نفهم منها دلالةً إطلاقيّة حتى نستند إليها في بيان موقف شرعيّ عام ، فهي تفيد جواز لعن الكافر في الجملة لا بالجملة ، ما لم نأخذ السياق التعليلي اللاحق . 9 - قوله تعالى : ( وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ) ( الإسراء : 60 ) ، فهذه الآية تفيد أنّ هناك شجرة - مهما كانت ، وهل هي شجرة آدم التي أمر آدم بالابتعاد عنها فصارت مطرودة فكانت له وللبشر فتنة ، أم هي بنو أميّة كما دلّت عليه بعض الروايات عند السنّة والشيعة ، أم هي شجرة الزقّوم القابعة في قعر جهنّم كما عليه الكثير من المفسرين وأنّها